علي أصغر مرواريد

137

الينابيع الفقهية

وأما الذي يفسد الصيام مما يجب منه القضاء دون الكفارة : فمن أجنب في أول الليل ونام ثم انتبه ولم يغتسل فنام ثانيا واستمر به النوم إلى طلوع الفجر كان عليه القضاء وصيام ذلك اليوم وليس عليه كفارة ، ومن تمضمض للتبرد دون الطهارة فدخل الماء حلقه وجب عليه القضاء دون الكفارة ، وكذلك من تقيا متعمدا وجب عليه القضاء دون الكفارة فإن ذرعه القئ لم يكن عليه شئ ، وليبصق بما يحصل في فيه فإن بلعه كان عليه القضاء . ومن أكل أو شرب عند طلوع الفجر من غير أن يرصده ثم تبين بعد ذلك أنه كان طالعا كان عليه القضاء فإن رصده لم يتبينه لم يكن عليه شئ ، فإن بدأ بالأكل فقيل له : قد طلع الفجر ، فلم يمتنع ثم تبين بعد ذلك أنه كان طالعا وجب عليه القضاء ، ومن قلد غيره في أن الفجر لم يطلع ثم تبين أنه كان طالعا وجب عليه القضاء ، ومن شك في دخول الليل لوجود عارض في السماء ولم يعلم بدخول الليل ولا غلب على ظنه ذلك فأفطر ثم تبين بعد ذلك أنه كان نهارا كان عليه القضاء ، فإن كان قد غلب على ظنه دخول الليل ثم تبين أنه كان نهارا لم يكن عليه شئ . وجميع ما قدمناه مما يفسد الصيام مما يجب منه القضاء والكفارة أو القضاء وحده ، متى فعله الانسان ناسيا أو ساهيا لم يكن عليه شئ ومتى فعله متعمدا وجب عليه ما قدمناه وكان على الإمام أن يعزره بحسب ما يراه ، فإن تعمد الإفطار ثلاث مرات يرفع فيها إلى الإمام فإن كان عالما بتحريم ذلك عليه قتله الإمام في الثالثة والرابعة وإن لم يكن عالما لم يكن عليه شئ . ويكره للصائم الكحل إذا كان فيه مسك وإن لم يكن فيه ذلك لم يكن به بأس ، ولا بأس للصائم أن يحتجم ويفتصد إذا احتاج إلى ذلك ما لم يخف الضعف فإن خاف كره له ذلك إلا عند الضرورة إليه ، ويكره له تقطير الدهن في أذنه إلا عند الحاجة إليه ويكره له أن يبل الثوب على جسده ، ولا بأس أن يستنقع في الماء إلى عنقه ولا يرتمس فيه حسب ما قدمناه ويكره ذلك للنساء ، ويكره للصائم السعوط وكذلك الحقنة بالجامدات ولا يجوز له الاحتقان بالمائعات ، ويكره له دخول الحمام إذا خاف الضعف فإن لم يخف فليس به بأس . ولا بأس بالسواك للصائم بالرطب منه واليابس فإن كان يابسا فلا بأس أن يبله أيضا